الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

17

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

الذي تصدق به كان وزن حلقته أربعة مثاقيل فضة ، ووزن فصه خمسة مثاقيل ، وهي ياقوتة حمراء قيمته خراج الشام ، وخراج الشام ستمائة حمل فضة وأربعة أحمال من الذهب ، انتهى مختصرا وتمام الكلام فيما تقدم فراجعه . وأمّا كونهم عليهم السّلام السادة فقد علمت : أن حقيقة السيادة هو المجد والشرف ، وباقي المعاني من لوازمها ، وسيجئ في شرح قوله عليه السّلام في الزيارة : " فبلغ اللَّه بكم أشرف محلّ المكرّمين ، وأعلى منازل المقربين ، وأرفع درجات المرسلين ، حيث لا يلحقه لاحق ، ولا يفوقه فائق ، ولا يطمع في إدراكه طامع ، وفيها : طأطأ كل شريف لشرفكم ، وبخع كل متكبر لفضلكم " فهم عليهم السّلام في محل من العلو والشرف بحيث لا يدرك حقيقته فكيف بالوصول إليه أو الطمع فيه ، وتقدم قوله عليه السّلام : إن أمرنا لا يحد ، أي لا يحاط به علما فكيف الوصول إليه . والحاصل : أن ذواتهم المقدسة في مقام القرب منه تعالى ، والتلقي منه تعالى حقّ التجليات الإلهية بحيث لا يكون لأحد غيرهم كما قال عليه السّلام في الزيارة " آتاكم اللَّه ما لم يؤت أحدا من العالمين ، " وسيجئ شرحه . وعليه : فهم السادة بحقيقة السيادة ، بل كل واحد منهم سيد السادات بعده تعالى ، ومن لوازمها ساير المعاني التي ذكرناها ، فهم عليهم السّلام السادة بمعنى الرئيس والكبير ، ولا ريب في أنهم عليهم السّلام لمكان ولايتهم الكلية فلهم الرياسة والعظمة على الكلّ كما ظهرت آثارهما منهم عليهم السّلام في الخلق من التمكن في القلوب قلوب الأولياء بل والأعداء ، ومن المعجزات التي صدرت عنهم عليهم السّلام حيث دلَّت على كونهم بمقام من الرياسة والعظمة بحيث تصدر منهم هذه الأمور الخارقة للعادة في الخلق ، وبمعنى المطاع في عشيرته بل في قومه وجميع الخلق إطاعة تكوينيّة أو تشريعية . أما الثاني : فظاهر ، إذ لا ريب ، أن كل متشرع فإنما هو يطيعهم في شرعه ، وسيجئ قريبا أن الملك العظيم هو الطاعة لهم .